الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

الكمال مستحيل فى هذه الدنيا


بسم الله الرحمن الرحيم
مقاله بقلم الدكتور السفير فتحى مرعى
الانسان مهما حاولان يبلغ الكمال فلن يبلغه ..فهو ضد طبيعة الاشياء فالانسان يخطيء ويصيب وينجح فى شيء ويخفق فى شيء اخر
الانسان حزمة من الانجازات والاخفاقات ايضا
والشخص قد يفشل لانه لايرضى بغير الكمال
وهناك مثل انجليزىيقول ::اننا يجب الا نجعل طلب الكمال حائلا بيننا وبين الوصول الى الشيء الجيد
فينبغى الا نصر على مايحقق وجهة نظرنا بالكامل.....فتكون النتيجه اننا لا رضينا بالجيد و لاحققنا الكمال
وهناك حكمة تقول : ملا يدرك كله لا يترك كله
مثال لذلك:صلح الحيبية بين المسلمين وكفار قريش ..لقد راى عمر بن الخطاب انه لايحقق للمسلمين العزة والمنعه وكان يريد الحرب ..الا ان صلى الله عليه وسلم راى انه مقبول فى ظل الظروف التى كانوا فيها ، وانهمبهذا الصلح يقطعون خطوة لا بأس بها على طريق الاعتراف بهم ،وهو شيء له اهميته التى لاينبغى التفريط فيها طلبا للكمال .. وقد ايد رب العزة رسوله فى موقفه ..فنزلت الايه الكريمه((انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تاخر<الفتح>

طلب الكمال قد يبدو شيئا طبيعيا منطقيا ولكن بعد النظر وفهم الدنيا على حقيقتها يجعلنا نرضى بما هو اقل من درجة الكمال ونكون مع ذلك من الرابحين
هناك امثلة كثيرة فى حياتنا اليوميه للتدليل على ما قول:

فتاة يتقدم لها خطاب كثيرون ترفض واحدا لان امكانيته الماديه متواضعه وان كان مستقبله واعدا
ترفض الاخر لان اسرته من الاسر المتواضعه بالنسبه لاسرتها العريقه
ترفض ثالثا لان شكله لايعجبها... او اسمه بلدى... وترفض الرابع والخامس لانه يثأثأ فى الكلام
حتى ينفض المولد ولا يعد يتقدم لها احد... او يتقدم اليها اناس اقل بكثير ممن كانوا يتقدموا لها ..فتضطر الى قبوله لانه لم يعد لديها خيار
او ترفضه هو الاخر ...وتتمنى لو انها كانت اكثر مرونه ،ولم تصر على توافر كل المزايا فى شخص واحد
فالكمال ليس من سنن الحياة
وهناك من اصرون على توافر كل المزايا ..وتوافرت وتم الزواج..ولكنهن اكتشفن بعد الزواج عيوبا خطيره لم تكن بادية لهن وقت الخطبه

مثال :العريس بخيل رغم غناه......طبيعته قاسية....الفاظة جارحة ....انانى .... يغير من خياله....اصدقائهاهم منها....عائلته فى المقدمة ....شغله اهم منها الف مره.....ااو عيول اخرى خطيرة ولكنها تخجل ان تشير اليهارغم توافر كل المزايا "(عائلة عريقه شديد الثراء شقة كاملة التجهيز وعلى النيل سيارة فوول اوبشين
ولكن العيوب التى لم يفكر فيها احد موجودة ايضا ولكنها كانت محجوبه بقصر النظر وتجعل الحياة الزوجية مستحيلة
وتبدأرحلة الطلاق وقد يكون الانفصال بأقل الخسائر وقد يكون بأفدح الخسائر
والزوج المتميز (الذى كان مميزا) يفرض شروطا بالغة القسوة لاتمام الطلاق ،وقد يكون هناك طفلا فى الطريق او رأى النور ، ولكنه لن يرى الا الظلام فى مستقبل حياته بين ابوين لا يحملان لبعضهما الا الكره واتلبغض واسؤ الذكريات
والابناء يتجرعون كأس الحرمانمن عاطفة الابوم او حنان الامومة وتبدأ العلل والامراض النفسية

ونفس الشيء يقال عن الشاب التى تصر والدته على ان تزوجه واحده على الفرازه..وكيف لا وهو ابنها اللى ماحصلش ولا جابته ولاده
وتظل تبحث حتى تجد كاملة الاوصاف (جميلة.. غنية ..اخر شياكة.. وظيفة مرموقه ..عائله ..الخ)
ويتم الزواج ويفاجأ العريس وامه بان عروسه سيئة الطباع عصبيه متحكمة
مهملة قذرة لاتهتم بنظافة بيتها لاتعلم شيئ الا عن النادى والجمانزيم وان استمرت الحياة فالاطفال هم اخر اهتماماتها ...انها زيجة فاشلة بكل المقاييس ...فنجد فى النهاية الزوج فى احضان العشيقه ..وفى افضل الظروف اصبح درويشا فى المساجد
والاطفال ناجحون بالكاد بفضل الدروس الخصوصيه ومادرانا باخلاقهم
وذلك كله رغم تميز العروس واهلها فى نظر الجميع

والامر اوسع واشمل من اختيار زوج او زوجة
فقد سمعت من سيده انها كانت تريد ان تحج للمرة الثانية...لانها لم تستوفى الامر الامثل فى المرة الاولى، رغم انها استوفت كل الاركان
وسئلتها هل تضمنين النموذجية فى المرة التالية وهل المهم استيفاء كل ماهو رغوب ام خلوص النية لله ..وان يبذل المرء كل مافى وسعه والا يحمل نفسه فوق طاقتها خاصة انها قدمت هديا يرجى ان يجبر اى نقص ،ان كان هناك نقص (غير مقصود) من وجهة نظرها!!

كما اذكر اننى حين كنت احضر لنيل الدكتورا ة فى المانيا ، ان لاحظ ذلك استاذى وكان رجلا متقدما فى السن حنكته السنون والتجارب ،فقال لى : لا تحاول ان تخرج شيئا تكون راضيا عنه بنسبة 100%، هذا شيء غير مطلوب وغير عملى ..ولو وصلت الى ان تكون مقتنعا بما كتبت بنسبة 75% فهذا شيئ كاف جدا بل شيء عظيم ،حذار من طلب الكمال ، لانك لن تبلغه على اى حال

وهذه قصة سمعتها منذ سنوات عديدة من طبيب شاب ..جاءه مريض حالته متأخرة وبجهده الكبير تحسنت حالة المريض جدا ولم يعد هناك خطورة على صحته بوجه عام ...
ولكن يحكى الطبيب انه اراد ان يصل التحسن بحالة المريض الى نسبة 100%....فامر بنقل دم حرصا على تحقيق هذه الرغبة ، فى وجوده،
وقبل ان يأخذ المريض كل الكمية ..شهق وصعدت روحه الى بارئها وكان السبب ان فصيلة الدم مخالفه لفصيلة دم المريض
وبالطبع هو خطأ المعمل وهو ايضا قدر الله عز وجل ....ولكن الطبيب كان على خلق وضمير حى لم يترك فرصه الا وانب نفسه على محاولة الوصول بحالة المريض الى الكمال ، وانه لو رضى بما وصلت حالة المريض لكان خرج صحيحا معافى على رجله الى بيته
وهكذا حتى اصاب الطبيب مرض خبيث مات على اثره وهو فى ريعان شبابه

ايها القراء الاعزاء ...لا تنشدوا الكمال او على الاقل لا تصروا عليه لانه ليس موجود الا بالجنة
لان الدنيا دار اختبار وليست دار بقاء

هناك 4 تعليقات:

الطائر الحزين يقول...

لو كانت الدنيا من طبيعتها الخلود فى السعادة لكانت الجنه

غير معرف يقول...

اولا السم عليكم ياامى وحشتينى جدا
ثانيا :-
مقاله جميلة اوى ياامى فيها فلسفة مميزة فعلا الغريب ان الانسان بيكون على علم تام انه استحالة يوصل باى حال من الاحوال للكمال فى السلوك فى العمل فى المعيشة فى الدين فى كل حاجة لكن بيحاول جاهد انه يوصل لاقرب درجة للكمال عندها بيتذوق احساس الرضا
ودا اللى بيجعله لو فى الدين بيزهد عن كل شئ فى الدنيا واللى احساسى ياامى انك بتحاولى جاهد للوصول بحب الله فى قلبك وعملك الى الرضى والهدوء النفسى والروحى اتمنى من ربنا يجعلها من عطايه عليكى ويكتبها ليكى يارب
ملاحظة بس ليا ان الانسان نقيض مختلف من السلوك والتغيرات يعنى مهما جاهد ليه مستوى لن يتخطاه ولن يدركه الا من رحم الله
.....
مرة تانية بجد وحشنى كلامك جدا ياامى وربنا يجعله فى ميزان حسناتك ويرفع به درجاتك يارب
خالص مودتى
كان نفسى اكون الاول كالعادة لكن طائر الحزين سبق على العموم
بس مش بكتير اوى هههههههههههه

الفراغ يقول...

الطائر الحزين
انستنى والله
الدنيا هكذا دائما
مااكتمل شيء الا كما اكتمل نقص

الفراغ يقول...

صديقى العزيز...غير معرف
اشكرك على انتظارى
واشكرك على رايك فيا
وحقيقى انا بحاول وكما يقال :ماطار طيرا وارتفع الا كما طار وقع
ادينى اهو بحاول وربنا يقوينا

وفعلا كلامك صح..بس برضه احنا نجاهد والحسنة بعشرة امثالها
يعنى ربنا بيدينا بفضله وليس بعملنا لانه عارف وعالم اننا مش هانقدر ابدا نوصل للكمال
والكمال لله وحده ولرسوله صلى الله عليه وسلم